العيني
129
عمدة القاري
الإسماعيلي : هان ، بلا لام ولا واو . قوله : ( على سراة ) سراة القوم ساداتهم . قوله : ( بني لؤي ) ، بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد الياء ، والمراد بهم صناديد قريش وأكابرهم . وقال الكرماني : أي : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأقاربه ، وفي ( التوضيح ) : لأن قريشاً هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي ، صاحب عقد بني قريظة ، على نقض العهد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم حتى خرج معهم إلى الخندق . قوله : ( مستطير ) ، أي : منتشر مشتعل . قوله : ( فأجابه أبو سفيان ) ، هو ابن الحارث بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح ، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين . قوله : ( أدام الله ) ، قال الكرماني : فإن قلت : كيف قال : أدام الله ذلك ، أي : تحريق المسلمين أرض الكافرين ، وهو كان كافراً لا يدعو لهم ؟ قلت : غرضه : أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها ، وهي المدينة وسائر مواضع أهل الإسلام ، فيكون دعاء عليهم لا لهم . قوله : ( منها ) ، أي : من البويرة ، أي : جهتها وإحراقها ، ويروى : منهم ، أي : من بني النضير . قوله : ( بنزه ) ، بضم النون وسكون الزاي أي : ببعد ، وزناً ومعنًى ، وهو في الأصل من النزاتهة وهي البعد من السوء ، وجاء فيه فتح النون . قوله : ( أي أرضينا ) ، بالتثنية أي : المدينة التي هي دار الإيمان ، ومكة التي كانت بها الكفار . قوله : ( تضير ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من : ضار يضير ضيراً ، وهو الضر . قال الكرماني : وفي بعضها : نضير ، بالنون من النضارة على وزن : فعيل ، وقد وقع في ( عيون الأثر ) لأبي الفتح بن سيد الناس : عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال : هان على سراة بني لؤي هو أبو سفيان ابن الحارث ، وأنه قال : عز ، بدل : هان ، وأن الذي أجاب بقوله : أدام الله ذلك من صنيع البيتين هو حسان ، قال : وهو من أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري انتهى . قيل : لم يذكر مستند الترجيح ، والذي يظهر أن الذي في ( الصحيح ) أصح . انتهى . قلت : يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني لأنى أدري بذلك من غيره ، على ما لا يخفى على أحد . 4033 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فقال هَلْ لَكَ في عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فقال نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ في عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قال نَعَمْ فلَمَّا دَخَلاَ قال عَبَّاسٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ في الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فقال الرَّهْطُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فقال عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لاَ نُورِثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قال ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فقال أنْشُدُكُمَا بالله هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ قالَ ذَلِكَ قالاَ نَعَمْ قال فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ صلى الله عليه وسلم في هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فقال جَلَّ ذِكْرُهُ * ( ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولاَ رِكَابٍ ) * ( الحشر : 6 ) . إلى قَوْلِهِ : * ( قَدِيرٌ ) * ( الحشر : 6 ) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ والله ما احْتَازَها دُونَكُمْ ولاَ اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نفقته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ